عشت اقوى قصة حب عندما كنت فى العشرين من عمرى .. وبالاخص اثناء فترة دراستي وقبل ان انهى المرحلة التعليمية ..
مررت بالفعل بالموقف الذي يبتعد فيها احبابك عنك وتعيش فيها معانه انتزاع قلبك و ابواب حياتك تقفل عليك .. بالفعل عشت
اللحظات السعيدة و"هي" بالقرب مني .. واقسم بالله انى ما اردت سوى الخير واخترتها لي
...
وبعد الانتهاء من المرحلة الجامعية .. قررت ان ابحث عن عمل في المجال المناسب لي .. ولكن هيهات فى بلد كمصر فالامر يبدوا
صعبا فى بدايته .. ولكن عملت فى مجال مبتعد كل البعد عن ما دراستي وما تعلمته وما حلمت به .
وذات يوم وجدتها تتصل بي كالعادة وتطلب مني اللقاء .. وبالفعل توجهت في الميعاد وفي المكان المتفق عليه
.
فوجدتها تجلس وكأن ما اصابها لم يصبها من قبل ... بالكاد شعرت بما يقلب قلبي من بعيد ويجعله يتنازل عن مكانه فى صدري ..
ولكن على امل ان يكون الامر خيرا .
توجهت لها وجلست امامها ونظرت لها .. فرفعت عينها فى عيني وقد تغيرت بدموع لا اعرف سببها
.
وقتها اخبرني بأن هناك " عريس " من اقارب والدها يكبرها بعشرين عاما ويعمل بالخليج قد اتي يبحث عن شريكة حياته ... وقتها
شعرت بصاعقة تخترق جسدي وتمزقني اربا . تركتها وذهبت بعيدا عنها لأنها بيدها القرار .. ولكن القرار اصبح خارج عن اردة اي
منا فالقرار قرار الوضع الذي نعيشه والظروف
.
تزوجت من رجل يكبرها بعشرين عاما فهو كوالدها كما تقول ... تركتني وانشقت احلامي بعدها .
شعرت ان حياتي ليس لها قيمة واصبح همي الاكبر هو ان اترك هذا البلد فكل مكان يذكرني بها وكأن كتب علي الا انساها .
وقتها بزلت اقصي جهدي من اجل تجميع بعض المال وتجهيز نفسي للرحيل من هذا البلد .. فأصبح وطني الاسود كما سميته ...
وطن الاحلام الصعبة ..
تركت بلادي وسافرت للعمل فى احدي الفنادق بميلان ... وقتها كنت وسط اناس ليسوا كأهلي . شعرت بوحدتي ولكن جرحي
الاكبر لم يجعلني اشعر بجروحي الاصغر
..
مرت سنوات وسافرت للعمل بالخليج بعد العمل بأيطاليا .. وكان المرتب لا رائع ويفوق مرتبي سنة .. اثنين .. ثلاثة ... عشر ....
بلغت الاربعين من عمري ... ولم اجني سوى رأس المال ووحدة في غربة عشتها
وقتها قررت ان اعود لمصر واكتفي بعمل مشروع او استثمر ما ادخرته فى العقارات .. واتزوج ما يختراها لي القدر واستقر فى
مصر
..
وهناك تقدمت لفتاة لم تبلغ من العمر الخمس والعشرين سنة ...
ووافق اهلها وبالفعل كانت انسانة تستحقني
ولكن لم اشعر يوما بأن قلبها ملكا لي.... مازالت تتحدث معي وكأني غريب عنها ...
وفي يوم ما تعمدت ان اراقبها .. اين تخرج واين تذهب ...
وفي يوم وجدتها تتجه لأحدي الكافتيريات المشهورة بالاسكندرية وجلست وحيدة ... حتى وصل لها شاب في مثل سنها تقريبا
... وقتها شعرت بنفس الموقف ونفس الاحساس الذي شعرت به من عشرين عاما .
لم اتمالك نفسي واتجهت لهما فورا ووقفت امامها انظر لها وانظر له ... لا اعرف ماذا افعل ...
ولكن انا عشت نفس الموقف من قبل ...
اافرق قلبهما وافكر فى نفسي؟؟
ام اجمعهما واكتفي بالنظر من وراء النافذة ... واكمل حياتي ...
كنت اتوقع ان القلب لا يباع ولا يقدر بمال وان ما به من حب لا يمكن ان يتحول لماديات دنيوية كما نتعامل بها ولكن للأسف المال قد
يشتري ما يحتوي القلب " الجسد " ... ولكنه قد لا يشتري القلب نفسه .
.
لا تعيش مرحلة إلا ومعك ثمنها ...
اغلق على قلبك حتى تصبح اهلا لما تريد ..
تأليف
محمدالسيد