الجمعة، 19 مارس 2010

التعصب الهادم



عندما تتحدث عن شيء اعلم جيدا انك تريد ان تنفع به غيرك كما تريد ان تستنفع بما سوف يقوله لك فالحياه اخذ وعطاء والذكى هو من يصمت لينتهي المتحدث من كل كلامه ثم يعرض ملاحظاته .

والاذكى هو من يعرف قيمة الوقت ولا يسعى للأستيلاء على وقت الاجتماع بالكامل ليوفر لنفسه قسطا اكبر من الحديث متناسيا غيره .

رأيت من بعض اصدقائي تعصبهم الشديد لبعض الاراء بلا تفكير ولا حتي سماح للمفكر بأن يضع مفهومة ورؤيته .

وليكن الامر في نهايته خسارة رأي وخسارة صاحب فكرة .

كل ما شغل بالي هو ان اكتب توضيحا لمعني التعصب واثره على الفكر والتفكير العلمي .


بداية من كلمة تعصب والتي تعني اعتقاد باطل بأن المرء يحتكر لنفسه الحقيقة أو الفضيلة . وبأن غيره هم اقل منه ومفتقرون إليها . ومن ثم فهو دائما على صواب والاخرون على الخطأ .

ومن هنا يبدأ التعصب فى اخذ شكل الحماس الزائد للرأي الذي يقول به الشخص نفسه او العقيدة التي يعتنقها .

ولو بحثنا فى الامر لوجدنا ان المتعصب يبني افكاره على هدم اراء غيره .

وتبينا للفارق الكبير بين التعصب وبين الاعتداد بالنفس اذ ان المعتاد بنفسه لا يبني تمجيده لنفسه حتما على انقاض الاخرين . بل قد يعترف لهم بالفضل مع تأكيده لفضله هو ايضا .

أما المتعصب فهو لا يؤكد ذاته إلا من خلال هدم الاخرين كما قلت .

وفي نهاية الامر يفقد المتعصب السماع لأراء وتجارب الاخرين حتى وان نجح في أمر ما فلن يدوم نجاحه الا بفشل زريع وهذا هو المتوقع من واقع الأحداث "للمنتخب الجزائري لكره القدم "

فالمتعصب مع الوقت يذيب عقله ووجدانه ويمحو شخصيته وفرديته ولا يشعر بالمقدار الحقيقي لنفسه .

ولنتأمل مثلا اخر صارخا من أمثلة التعصب , ما حدث فى لبنان بداية عام 1975ومايحدث ألان بين حماس وفتح الله وبين شتى طوائف العرب مع أن الأمر لو نظر له بنظره تأملية لوجدنا أن كلنا فكر واحد .

اعتقادا أن كل طائفة أحق من الطائفة الاخرى كما عبر الدكتور فؤاد زكريا بإنه " قتل على الهوية " تعبيرا عن حاله التعصب التي كانت سائدة فى ذات الوقت .

فكل متعصب يعلوا بمرضه بسبب هويته ويفتقد للتفكير فى امره .

ولكن لماذا ينتشر التعصب الى هذا الحد .

كثيرا ما يبحث صاحب الرأي الضعيف امام قوة المتعصب على الحماية فينضم لرأيه ليس طلبا لفكره المميز بل طلبا لحمايته من بطشه هو اولا .

والواقع ان الحماية التي منحها المتعصب ماهي الا حماية مضللة ومظلمة ولا ننسى كيف ضاعت المانيا فى الحرب العالمية اثر اتباعها لمتعصب مجنون كاد ان يدمر العالم بفكره المنطوي المغلق .

واعظم الاخطار التي يجلبها التعصب على العلم هو أنه يجعل الحقيقة ذاتية , ومتعددة , ومتناقضة , وهو يتعارض كلية وطبيعة الحقيقة العلمية . فكل متعصب يؤمن بحقيقته هو ويؤكد بلا مناقشة - خطأ الاخرين .

وعلى الرغم من وضوح هذه الفكرة فإن الانسانية عشات على ما تعتقد إنه " حقائق " ذاتيه تتعصب لها بلا تفكير فترة اطول من الفترة التي عاشت فيها على الحقائق الموضوعية والمناقشة والتفكير .

وللأسف التعصب يعتبر من اكبر العقد والمعوقات التي تواجه الفكر والابداع والتفكير العلمي السليم . فالتعصب عقبة متعددة الاطراف نهزمها اولا بداخلنا لنستطيع ان نقود مركبنا بسلام ..

فكل اب وكل رب اسرة وكل رئيس ومدير وكل زعيم له ان يفكر كيف يأخذ اراء من حوله ويدرس معتقدات اخرى ليعرف الحقيقة دعموا أبنائكم ببناية الذات مع الآخرين وليس بالنظرة الفردية البحتة للنفس فالإنسان يعيش في مجتمع واحد يؤثر فيه ويتأثر. ولا يستطيع آيا منا أن يعيش وحيدا لمدة طويلة.

كتب /

محمد السيد عبدالله " ابوالسييد"


هناك تعليق واحد:

  1. ما شاء الله يا محمد موضوعاتك بجد جميلة كالعادة

    ردحذف