
نظرت لباب بيته بعدما تراكمت عليه ذرات التراب واصبح كأنه بيتا مهجورا من سنوات رغم انه لم يمر على وفاته سوى بضعة ايام .
كان جارا ممتازا وطيب الخلق , وكان يوما تلو الاخر يجهز بيته وعش الزوجية استعدادا لزفافه . ولكن شاء القدر ان يذهب وحيدا . تاركا اقوى قصة حب سمعت عنها فى الواقع .
رغم انه يكبرني ببضع اعوام إلا انه كان يعتبرني اخ صغيرا له وكان يعطيني بعض ما عاشه فى حياته من نصائح وتجارب .
وأنا انظر لباب بيته فأتذكر كل ما قاله لي . بأنه يصارع من اجل حبيبته ومن اجل ان ينشيء هذا المنزل الصغير.
فقد كان يعيش لها كما يقول ؟
وقتها تركت المنزل وذهبت لمنزلي المجاور وانا انظر لسقف مكتبي واتأمل فى حال صديقي هذا .
كيف انتهت حياته في بضع ثوان وهو يعيش بأخلاص من اجل حبه ..
رغم انني كنت استمع لكلامه إلا ان نصائحه لي عن الحب كانت لا تروق لي كثيرا . فأين هو الان واين هي حبيبته .
انه كان يعيش من اجلها ولكن اختاره القدر
وهي الان تزوجت بأخر ونسيته . يالها من حياه قاسية .
وقتها كنت اتأمل معنا اخر للحب , لحبيب لا يترك حبيبه إينما ذهب واينما كان .. أتساءل اين هو ذلك الحب .؟
حبيب يقف بجوارك يساندك و يعطيك بلا ثمن يرزقك بلا احتساب . كل مافي الامر انه يطلب منك ألا تنساه .
اعتقد لو كان صديقي هذا عاش لهذا النوع من الحب لكان افضل ..
عندما يجول بخاطري ما فيه شباب امتي الان ؟ وهم يبكون على اطلال قصص حب فاشلة قبل ان تبدأ بداعي انهم يبحثون عن الحب الحقيقي او في نهاية الامر يتهمون الحب بأفعالهم بأنه اكبر خدعة عرفوها ..
بعد أن زين الإعلام قصص وروايات وحكايات وأغاني من صنع الإنسان معظمها يهدف للكسب الاقتصادي بلا إدراك أن هذه القصص قد تشكل مصدرا ومنبع أساسيا لهدم المبادئ والقيم والأخلاق وتبعد القلب والعقل معا .
ولكن للأسف هؤلاء ضلوا سبيلهم . فليتركوا لعقولهم التفكير ولقلوبهم التدبير ولو لبضع دقائق فى امورهم لوجدوا انفسهم وسط المحيط بلا مركب ولا سفينه .
الحب الحقيقي ..
تخيلت يوما ما وانا انظر " للنجف " فى سقف غرفتي بأن "حب العبد " هو الشعاع الساقط على كريستاله صغيرة " والكريستاله هذه هي منبع الحب ذاته وهي حب لله تعالى " فتكسر هذه الكرستاله الضوء الساقط عليها على كل انحاء الغرفة بدرجات ومقادير والركن الساقط عليه الضوء أكثر هو الحبيب المختار ... من قبل الكرستاله .
عندما استمع لمدى حب الرسول صلي الله عليه وسلم لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وارضاها . وعندما اقراء فى تاريخ الشعوب والامم ارى ان كلمة الحب ماهي إلا تعبير عن فيضان من المشاعر والافكار اندمجت مع بعضها البعض في اتجاه واحد ... وكلمة الحب تعتبر هي مصب كل هذه المشاعر ولكن للأسف هي كلمة اصغر ما تصف كل هذا .
وعندما رأيت الصحابي الذي ذهب ليشتكي زوجته للفاروق رضي الله عنه وارضاه وعندما اقترب من منزل الفاروق سمع صوت زوجه الفاروق يتعالى على الفاروق رضي الله عنه فترك لها المنزل وخرج وهو في طريقه وجد هذا الصحابي .. فقال له مالك يا رجل ؟ قال جئت اشكوا إليك زوجتي فوجدتك مثلي ... فقال له الفاروق . لقد تحملونا وتحملوا ابنائنا أما آن لنا أن نتحملهم .
ادعى صديق لي من فترة ان الحب خليط من الرومانسية والاغاني والمشاعر وللأسف قصة حبه اثبتت انه افشل وابعد ما يكون عن الحب الذي يبحث عنه .
والاخر لا يريد ان يبتعد عن حبيبته ولا يريد ان يتحرك ... ولا يعرف انه يعصي حبيبه وهو في غفلة من امره .
واخر يبحث عن حب لفتاه يعشقها يعيش لأجلها متناسيا انه لا حلم حقيقي لمن لا يفكر ويتأمل ..
أقرؤا عن الحب الحقيقي وتدبروا قبل ان يتدبر الزمن امره فيكم فتصبحون كالعندليب الذي عاش حياته يتألم ويبحث عن الحب ..
فلا تبحث عن حبيبك وهو بداخلك .. فلا تغفل عنه حتى لا تخسره وقتها لا ينفع الندم .
ان كنت تبحث عن فاتنه تتزوج بها بأعتقاد انك احببتها وهي تحبك فأطلب منها ان تعطيك قلبا اضافيا إن استطاعت ...
تخيل أن تتقى الله في حبيبتك واضعا إياها هدفا إليك تريد أن تصل له , داعيا من الله أن يوفقك لها ويوفقها إليك بثقة في توفيق الله تعالى , ولا تبرر أي وسيله أخرى لترضى عقلك ونفسك اعتقادا بأنك تحب فلو كنت تحب لاتقيت الله فيما تحب .
الحب لا يكون إلا لله وفي سبيل الله وبتقوى الله فغير كل هذا وذاك قد بطل وفسد قبل ان يكون ...
كتب /
محمد السيد عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق